ثقافة تقنية

كيف تعمل الحياة؟! لدى تقنية المحاكاة الإجابة

بحث في الهندسة البيولوجية

تقنيّة المحاكاة !

ظلَّت الإجابة عن عنوان هذا المقال الشّغل الشّاغل للباحثين منذ بدء الخليقة وحتّى اللّحظة الّتي تقرأ فيها أنت هذا المقال الآن..

وحتماً لا يُمكننا ذكر كلمة “حياة” -في مفهومها العلمي وليس الفلسفي- مع غضّنا النّظر عن “الخليّة” الّتي هي نواة كلّ حياة على كوكب الأرض.

لذا عندما يتّجه العُلماء في بحثهم لمحاولة فهم عمل الحياة عليهم دراسة حياة الخليّة أوّلاً والّتي ستكون محور مقالنا هذا.

 

وحتّى نستطيع فهم البحث العلمي الّذي قام عليه باحثون من عدّة اختصاصات للإجابة عن السّؤال المطروح في عنوان مقالنا علينا أن نمُرَّ سريعاً وبإيجاز على مفهوم المحاكاة .

 

أفكار جميعنا سيؤمن بها بعد قراءة هذا المقال:

 

1- تكامل العلوم ليس مفهوم نظري بل على العكس.

2- لا يوجد باحث علمي إنّما فريق بحث علمي.

3- الاكتشافات العلميّة نتيجة تراكم جهود الكثير من الباحثين عبر الزّمن.

4- فهمنا للحياة يُمكّننا من الحصول على حياة أفضل.

5- النّجاح ليس نهاية كل بحث علمي.

 

كيف تعمل الحياة؟!

 

المُحاكاة The Simulation

ما هي المحاكاة؟

هي عملية تقليد لعمليّة فيزيائيّة أو حيويّة أو أداة حقيقيّة، تهدف إلى إعادة عمليّة ما في ظروف “اصطناعيّة” مُشابِهة إلى حدّ ما الظّروف الطّبيعيّة.

مثلاً: تقليد عمليّة دوران كواكب المجموعة الشّمسيّة حول الشّمس، أو حادث اصطدام سيّارة بالحائط.

طرق المحاكاة :

– بناء نموذج: في هذه الطّريقة يتمّ بناء نسخة مطابقة تماماً للجسم المدروس لكنّها بحجم أصغر، يتمّ تنفيذ الاختبارات عليها ودراسة النّتائج.
المحاكاة الحاسوبيّة: وذلك باستخدام الحاسب بالتّأكيد،

حيث تتمّ كتابة برنامج بإحدى لغات البرمجة تُمكّننا من وضع الكائن المُراد اختباره في ظروف برمجيّة مشابهة لواقعه..

وبعدها يُنظَر إلى نتائج الاختبارات ودراستها للأخذ بها، وبذلك استطعنا دراسة الكائن في عدّة ظروف من الصّعب تطبيقها في الواقع.

للمُحاكاة تطبيقات مُختلِفة في مجالات عدّة كالألعاب وغيرها.

وبعد أن تعرّفنا على مفهوم المحاكاة، وقبل البدء بتفاصيل البحث علينا أن ننوّه إلى أنّ القائمين عليه كانوا من اختصاصات عدّة، منها الهندسة المعلوماتيّة، الهندسة الطبيّة، الطّبّ، الكيمياء، الرّياضيّات والفيزياء.

كان الهدف الصّريح من البحث الحصول على نموذج حاسوبي لكائن وحيد الخليّة، إلّا أنّ آمال الباحثين كانت أبعد من ذلك،

فلو نجحت تجربتهم سيكون من الممكن محاكاة خلايا أكثر وبالتّالي كائنات أكثر وقد يكون إحداها الإنسان يوماً ما.

أهمّيّة البحث تكمن في قدرتنا على التّنبّؤ -بواسطة المحاكاة والنّموذج الحاسوبي – بمستقبل الكثير من العوامل الممرضة للإنسان كالجراثيم الضارّة والخلايا السّرطانية وغيرها في ظروف مختلفة..

إضافة إلى أنّ دراسة الخلايا البشريّة مخبريّاً صعب للغاية بسبب حياتها الطّويلة.

الأمرُ لم يكن بتلك السّهولة؛ فقد تطلّب من فريق البحث تمشيط ما يُقارب أكثر من 1000 مقال علمي للحصول على بيانات بيوكيميائيّة ووراثيّة وتحويلها إلى خوارزميّات..

ثمّ إلى أكواد برمجيّة واختبارها لتمثيل الخليّة برمجياً وفهم جميع عمليّاتها الحيويّة ثم محاكاتها حاسوبياً في الظروف المراد دراستها بها،

عدا عن السلّوك الشّاذّ الّذي تتبعه بعض الخلايا.. الأمر الذي استعصى على الفريق تفسيره وكتابته كخوارزميّة..

المحاكاة

 

بدأ العمل على فكرة محاكاة خليّة حيّة لأوّل مرّة في عام 1967م، استمرّ العمل عليها لعشرات السنين بعدها..

كان الفريق في إحدى مراحل البحث مُكوّن من أكثر من 50 باحث وطالب دراسات عليا من بلدان عدّة واختصاصات عدّة أيضاً.

تمّ عرض خلال تلك الفترة نموذج حاسوبي يستخدم المعادلات التّفاضُليّة لالتقاط معظم العمليّات البيولوجيّة في نمو خليّة واحدة لإحدى الجراثيم إلا أنّه لم يكُن قادراً على رصد التّطوّرات الجينيّة له.

يعمل البرنامج في الخطوة الأولى منه على تحديث حالة الخليّة ليعكس مخرجات جميع مُكوِّناتها ويقوم بجدولتها،

ومن ثمّ يعمل مرّة أُخرى بتتابع على إنجاز بقيّة الخطوات، ثم يحدَّث جدول حالة الخليّة، وهلم جرّاً.

وتستمرّ هذه الحلقة من الأحداث حتّى تنقسم الخليّة بنجاح، أو تموت، أو تصبح مُعمِّرة بشكل غير واقعي.

تمّت نمذجة الكثير من العمليّات الّتي تقوم بها الخليّة كلّ واحدة على حدة، إلّا أنّ الباحثين لم يتمكّنوا حتّى الآن من بناء نموذج مُتكامل لخليّة بشريّة بكل عمليّاتها وتفاعلاتها.

على الرّغم من تضافر جهود الكثير من الباحثين وقدرتهم على تحقيق بعض الأهداف الجزئيّة من البحث، وكما ذكر Markus W. Covert أستاذ مساعد في الهندسة البيولوجيّة بجامعة ستانفورد، وهو أحد القائمين على هذا البحث: “الكثير من الأشياء الّتي مازلنا في حاجة إلى تعلُّمها عن الخلايا خاصتنا”، لذا لم يُكتَب لهذا البحث النّجاح.

رابط للاستزادة..

 

 

 

اقرأ أيضاً:

 

 

 

 

الوسوم

Aman

طالبة في كلية هندسة الحواسيب والأتمتة، لدي اهتمام في مواكبة كل جديد من عالم التكنولوجيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ten + eleven =

إغلاق